السيد عباس علي الموسوي

280

شرح نهج البلاغة

استشعر تقوى اللّه لم يطب له إلا العيش مع اللّه في تكاليفه وما أوجبه على خلقه . . . 8 - ( وارحضوا بها ذنوبكم ) أي اغسلوا ذنوبكم وامحوها من سجلكم بتقوى اللّه فإن اللّه يحب المتقين ومن أحبه اللّه أسقط عنه ذنوبه وأبدلها حسنات . . . 9 - ( وداووا بها الأسقام ) أي اجعلوها الدواء والشفاء من الأمراض التي هي الذنوب والمعاصي فإن الأمراض شفاءها . 10 - ( وبادروا بها الحمام ) سارعوا بها قبل الموت فعندها لا يفيد عمل ولا قول . 11 - ( واعتبروا بمن أضاعها ولا يعتبرن بكم من أطاعها ) خذوا العبرة بمن أضاعها حيث تمنى الرجوع إلى الدنيا فلم تتحقق أمنيته بل أجيب « بكلا » فإنه خسر بإضاعة التقوى وأي خسارة أعظم من خسران الآخرة ولا تكونوا أنتم محط التجربة فيعتبر بكم الآخرون فتكون الخسارة عليكم والربح لغيركم . 12 - ( ألا فصونوها وتصوّنوا بها ) احفظوا التقوى واجعلوها حصنكم المانع لكم من كل معصية أو رذيلة وإياكم أن تخترقها الذنوب فتفسدكم . . . 13 - ( وكونوا عن الدنيا نزاها وإلى الآخرة ولاها ) أمر أن يترفعوا عن الدنيا وحطامها وما فيها لقلته وقلة ما يستصحب منه وقابله أن يكون هناك شوق إلى الآخرة وحب وحنين لما فيها فإن من آمن بالآخرة اشتد شوقه إليها وتنزه عن الدنيا وما فيها . 14 - ( ولا تضعوا من رفعته التقوى ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ) وهذا من باب التقوى أن لا يضع المؤمن من رفعته التقوى من أهل الإيمان فالتقوى إذا رفعت أنسانا يجب أن نرفعه كما حصل ذلك لأهل البيت عليهم السلام وللمراجع العظام الذين اتقوا اللّه فرفعهم اللّه ورفعهم المؤمنون . كما أن من رفعته الدنيا يجب في المنظور الإسلامي أن لا يرفعه المؤمنون بل يجب أن يضعوه وينزلوه عن مقامه ومما يؤسفنا أن نجد تعامل أهل العلم وبعض من مشى في ركاب الدول الظالمة منهم نجدهم يستخفون بأهل التقوى بينما يكبرون أهل الدنيا إذا جاءهم وزير في الدولة الظالمة هشوا له وبشوا وأثنوا عليه ومدحوه ودعّموا مركزه وقووه وعلى العكس من ذلك إذا جاءهم رجل من أهل التقوى يستخفون فيه ويقللّون من قيمته ويحطّون من شأنه . 15 - ( ولا تشيموا بارقها ) أي لا تنظروا إلى الدنيا وما يظهر منها إنه سعادة أو فيه السرور ولا تنتظروا منها الفرح والسرور .